عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
42
اللباب في علوم الكتاب
الأول : أن يكون الخبر محذوفا تقديره : يفترقون « 1 » يوم القيامة ونحوه ، والمذكور تفسير « 2 » له كذا ذكره أبو البقاء « 3 » . والثاني : أن « إن » الثانية تكرير « 4 » للأولى على سبيل التوكيد « 5 » ، وهذا ماش على القاعدة وهو أن الحرف إذا كرر توكيدا أعيد معه ما اتصل به أو ضمير ما اتصل به « 6 » ، وهذا قد أعيد معه ما اتصل به أولا ، وهي الجلالة المعظمة فلم يتعين أن يكون قوله « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ » خبرا ل « إنّ » الأولى « 7 » كما ذكر « 8 » . واختلف العلماء في المجوس ، فقيل : قوم يعبدون النار ، وقيل : الشمس والقمر وقيل : اعتزلوا النصارى ولبسوا المسوح « 9 » ، وقيل : أخذوا من دين النصارى شيئا ومن دين اليهود « 10 » شيئا ، وهم القائلون بأن للعالم أصلان ، نور وظلمة ، وقيل هم قوم يستعملون النجاسات ، والأصل : نجوس - بالنون - فأبدلت ميما « 11 » . ومعنى « يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » أي : يحكم بينهم ، « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » أي : عالم « 12 » بما يستحقه كل منهم ، فلا يجري في ذلك الفصل ظلم ولا حيف « 13 » . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ الآية . قيل المراد بهذه الرؤية العلم ، أي : ألم تعلم « 14 » ، وقيل : ألم تر بقلبك « 15 » . والمراد بالسجود : قال الزجاج « 16 » : أنها مطيعة للّه تعالى كقوله تعالى للسماء والأرض « ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 17 » ، « أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 18 » « وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » « 19 » ، « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ
--> ( 1 ) في ب : يعترفون . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : يفسر . وهو تحريف . ( 3 ) التبيان 2 / 936 . وانظر أيضا البيان 2 / 171 . ( 4 ) في ب : تكرار . ( 5 ) انظر التبيان 2 / 936 . ( 6 ) إذا كان المؤكد حرفا غير جواب عاملا أو غيره لم يعد اختبارا إلا مع ما دخل عليه إن كان مضمرا نحو قوله تعالى : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [ المؤمنون : 35 ] . وإن كان ظاهرا يعاد هو أو ضميره نحو إن زيدا إن زيدا فاضل أو إن زيدا إنه فاضل ، ولا بد من الفصل بين الحرفين كما سبق ، وشذ اتصالهما كقوله : إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم * يرين من أجاره قد ضيما الهمع 2 / 125 ، شرح الأشموني 3 / 82 - 83 . ( 7 ) في ب : الأول . ( 8 ) أي : كما ذكر أبو حيان . ( 9 ) في ب : المنسوخ . وهو تحريف . والمسوح : جمع المسح ، وهو الكساء من الشعر . اللسان ( مسح ) . ( 10 ) في ب : من اليهود . ( 11 ) الدر المصون : 5 / 67 . ( 12 ) عالم : سقط من ب . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 20 . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 20 . ( 15 ) انظر القرطبي 12 / 24 . ( 16 ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 418 - 419 . بتصرف ، والنص بلفظه من الفخر الرازي . ( 17 ) [ فصلت : 11 ] . ( 18 ) من قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] . ( 19 ) من قوله تعالى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [ البقرة : 74 ] .